عفيف الدين التلمساني

273

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : من لم ير هذا فما وجب عليه حقّي ومن رآه فقد وجب عليه حقّي ومن وجب عليه فكلم سواي كفر والحدّ كله حجاب لا أظهر من ورائه وليس في رؤية حقّي إلا رؤيته ، فرأيت ما لا يتغيّر فأعطاني حكما يتغيّر فرأيت كل شيء خلقا ) . قلت : يعني من لم ير أنه لا مرشد إلا هو تبارك وتعالى فما وجب عليه القيام بحقه وهو التعلق به تعالى دون غيره ثم كلم سواه فقد كفر أي بتر وجه الحقيقة بالشرك ، ثم بين وجوه الكفر الحجابي فقال : « الحد كله لا أظهر من ورائه » ، ويعني بالحد ما به تتمايز الأسماء والصفات ، بل ما به تتمايز كل الموجودات ، وإنما يظهر بما تتحد به ، والوجود الصرف المشترك لها كلها ، ثم بين كيف رؤية حقه فقال هو شهود الوحدانية وعبر عن ذلك بقوله : « وليس في رؤية حقي إلا رؤيته » أي اعتبار واحد . قال الواقف فرأيت وجه الوحدانية وهو ما لا يتغير وأعطاني ما لا ينفيه حكم يتغير أي يتغير مع المتغيرات بحسبها ، وتحفظ وجه الوحدانية فيها كلها ، فلما نظرت إلى التغيرات رأيت كل متغير خلقا ، والواحد هو الجامع بقيوميته واحد لا يتغير فليس بخلق . قوله : ( وقال لي : لا تستثن ، فما بقي خلق وانقسمت الرؤية عينية وعلمية فإذا هو كله لا يتحرك ولا يتكلم ) . قلت : يعني أن المشهد الذي أشهده فيه ما لا يتغير فأعطاه ما يتغير فأثبت له أن التغيرات كلها هي الخلق ، وفي المتغير نظر لا يليق كشف سره فقال له عندما أشهده الخلق أنه لا تستثن من التغيرات شيء فما بعد خلقه إلا وهو فيها ، ثم قسمها له أعني التغيرات التي تتغير في العيان الحسي والتي تتغير في الأذهان من الإدراك العلمي ، ثم أشار إليه إشارة جامعة فقال له : « إن التغيرات والمتغيرات إذا اعتبرت ما بين الأزل والأبد ينفي الأولية والآخرية ، لم يجد الكل من حيث هو كل إلا متغيرا ، وقد عبر عن هذا المعنى بعضهم بقوله : لم يتخذ ولدا له فأين التجدد . قوله : ( وقال لي : كيف رأيته من رؤية حقّي ، فقلت يتحرك ويتكلم ، فقال لي : اعرف الفرق لئلا تتيه . وعرّج بي عن حقه فلم أر شيئا ، فقال لي رأيت كل شيء وأطاعك كل شيء ورؤيتك كل